استهداف الأم استهداف للشعب

ABDELKADER ZINI الثلاثاء 24 مايو
img

تتعرض الدول العربية و المجتمعات الاسلامية الى هجمة و حملة شرسة ممنهجة ، من خلال الضغط على الدول الضعيفة و المستدينة  و التي تعاني نقصا في الموارد المالية  الموجهة للقطاعات الاجتماعية  و الموارد البشرية غير المؤهلة ، و تعاني نوعا من مرض الأنانية و حب الهيمنة ، والنظرة  قصيرة الأمد  والأحادية ، و التسيير و التدبير الفرداني  الديكتاتوري ... فقد استطاع صندوق النقد الدولي و الاتحاد الأوروبي مباشرة و من خلال عدة مؤسسات مرتبطة ، فرض رؤيتهما و اصلاحاتهما التي تهدف الى وقف تقدم و نمو الشعوب المتخلفة ، وضرب القدرة الشرائية و التعليم العومي و التربية الخلقية  و التماسك الاجتماعي ... بالتهديد و الترغيب ، فرض تشجيع العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الاسرة و الزواج و عدم تجريمها  ، فرض التطبيع مع الكيان الصهيوني العنصري المحتل للاراضي العربية ،مقابل معادات ايران و دول الممانعة ... فرض انفتاح الدول على اعلام اباحي ، وفنانين بعينهم  لتربية المجتمع على الانحلال الخلقي ... و اليوم  كما بالامس يستهدفون الطفلة : أم المستقبل من خلال حرمانها من التربية و التعليم ، تشجيع تشغيل الفتيات القاصرات  بالبيوت ، منها بيوت الهوى  ... عدم السماح للمرأة بدخول السياسة و الترشح كنصف للمجتمع ، على اعتبار انها غير مؤهلة و المجتمع يرفض التصويت عليها ، و اقتراح الكوطا للتحكم  ، بدل اختيار مبدأ المناصفة الحقيقي الذي يقتضي تصويت النساء للنساء و الرجال للرجال مهما قل اوكثر عددهن في جميع المؤسسات المنتخبة منها جمعيات المجتمع المدني و المدرسي ... تسخير الاعلام و التضليل الاعلامي لالهاء الاطفال و الشباب عن تعلمهم و دراستهم .... العمل على الزيادة في عدد الامهات العازبات ... فاذا جردنا الام من سلاح العلم و البيت و دفىء الاسرة  فسننتج شعبا همجيا ،  يستمال بسهولة الى اي وجهة يريدها العالم و المتعلم . و كل الاقلام التي تعارض هذا التوجه تتهم اليوم بالتطرف و التعصب .,...  لتجريد المجتمعات من ثقافتها الاسلامية و الفطرة التي فطرهم الله عليها . و ابقائها تابعة خاضعة مستعبدة ، متحكم بحكامها و رؤسائها من خلال دعم سلطتهم و استثمار مال الشعب ، و اعداد ملفات فساد لهم لعرضها  على الشعب في الوقت المناسب  ... 

صفة الأم ليست صفة الزوجة و لا صفة الحبيبة او الصاحبة ... الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ... قد تبدو المسؤولية مسؤولية المجتمع و السلطات و المسؤولين على وضع السياسات و القوانين وحدهم ... ولكنها مسؤولية الأسرة أولا والمدرسة ثانيا و المجتمع الرسمي و المدني ثالثا ، منها المجتمع الإعلامي ... فيجب أن تكون الأم مقدسة : في منزلة الرسل و درجة المعلمة المربية بعلم و ليس بعشوائية و جهل ، وعلى كل أنثى قبل أن تقرر الأمومة أن تكمل دراستها و تمحو أميتها الثقافية الخاصة ، باعتماد كتب التربية و الاطلاع على أصول التربية و أنواعها و علم النفس التربوي ... وفي التربية الإسلامية مجالات متعددة مندمجة تكسب الفتاة تكوينا قد يفيدها كي تصبح مدرسة . من هذا المنطلق يصعب على فتياتنا في ظل مجتمع محروم من حقوقه و مرتبك و خائف ، أن تكون أمهات زوجات حبيبات وصاحبات في نفس الوقت ... وقد كرم الله الأم ووضع تحت قدميها الجنة ، فليس كل الأمهات زوجات ، و ليس كل الزوجات أمهات ، وكم من حبيبة خاب ظنها في حبيبها و صاحبها الذي اختارته و قبلت به شريكا لها في حياتها و أبا لأولادها نظرا لقلة التكوين و المعرفة و الصبر و الحلم و التسامح و التواصل و الاجتماع ، والجهل بالعلاقات الإنسانية و الثقافات و العادات وعلم الحياة الزوجية و الجنسية و كيفية تجديد النشاط الاجتماعي و النفسي و التغيرات البيولوجية للإنسان عموما عبر مراحل الحياة من المهد إلى اللحد . لعل صفة الأب أيضا أعظم واشمل من صفة الزوج والحبيب و الصاحب ، فهي كل هذا وذاك ، وعلى كل فتى قبل أن يصبح صباح يوم أبا أن يعد العدة لان يكون صاحبا ثم حبيبا ثم زوجا فأبا مسؤولا مسؤولية كاملة عن تسيير و تدبير مؤسسة الأسرة تربويا و إداريا و ماليا ... على هذا الأساس فتكوين هذا الأب يجب أن يكون خاصا في مؤسسة خاصة ، لتحمل مسؤولية جسيمة تتلخص في بناء الأسرة بناء أساسيا يكون لبنة قوية لتكوين مجتمع قوي منتج مستقر نفسيا صحيا و ماديا ... يتطلب أيضا مدرسة أساسية كاملة الموارد البشرية المؤهلة و الموارد المادية و المالية الكافية و التجهيزات و البنيات التحتية و المرافق الصحية و الرياضية و الاجتماعية الضرورية ... وعلية فمؤسسة الأسرة مدرسة تحتاج معهدا و كلية خاصة لبنائها و تكوينها . لنتساءل إذن كيف نجح أجدادنا في الحفاظ على مؤسسة الأسرة عقودا طويلة . وخرجوا منها رائدات و رواد فكر و أدب و تربية و علوم . لكل ما سبق نحتاج سياسة محلية و جهوية ووطنية يقودها سياسيون يؤمنون بالمصلحة العامة المشتركة بين أفراد المجتمع الواحد ... يؤمنون بالعلم و العلماء ، بالديمقراطية بالمساواة و الإنصاف و الحكامة و تداول السلطة ، و الإيمان بخيارات الشعب و نضجه و حكمه نفسه بنفسه ... فقد اختار الشعب المغربي وضع ثرواته بين يدي مؤسسات منتخبة لتتحمل مسؤولية انتاج انسان سوي تتعهده الدولة قبل ولادته في بطن امه . و عليه فالدولة مطالبة باحداث مرضعات رضاعة طبيعية بمؤسسات عمومية ، و انشاء تعليم اولي عمومي ، و مستشفيات جامعية جهوية ، و مدارس و مؤسسات تعليمية قريبة كافية ، و مركبات رياضية ثقافية جهوية على الاقل ... ما دم الشعب يعول على الدولة في تلبية حاجاته ن و يوم نغير السياسة فعلينا توزيع السلطة و الثروة و كل جهة تلبي حاجاتها بنفسها . و كلما تسلم الشعب فعليا السلطة و المال قل تدخل الاجنبي و الامبريالي الصهيوني ... 

اقرأ أيضا