التسامح بين المتدينين أولى من كافة الناس

ABDELKADER ZINI الجمعة 20 مايو
img

https://www.facebook.com/Gamee987/videos/740586126070024/

لاشك أن دعاة الاسلام و دعاة المسيحية او اليهودية ، في المبدأ ، لا يرون مانعا في التقارب  و التنسيق من أجل ايجاد سبل التوحيد و التعاون بدل مشاريع التفريق و التمزيق . لكن السياسة مع الأسف تتحكم في كل المبادرات التي تدعو الى السلم و السلام ، فالمصالح الضيقة و الرغبة في السيطرة و الهيمنة  تدعم الاحتلال و الاستعمار و الاستعباد . فما هي المشاريع الناجحة في هذا المجال اليوم ؟ مع الاسف نجد أن المسلمين يتسابقون للتواصل مع المسيحيين و اليهود  ومع كل الناس ، و وضع اسس التسامح و السلام و التعاون ، و تجد المسلمين الحكام طبعا أشد الناس عداوة و حرصا على تمزيق الصف الاسلامي و ابراز اوجه الاختلاف القليلة و استبعاد اوجه التقارب و الالتقاء و الجمع الكثيرة .

فإذا حصل اختلاف في الرأي أو خصومة في مال أو غير ذلك فإننا نرجع أمرنا إلى الله ، ونتحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) ، هذا علاج النزاع والخصام فيما بيننا لأن الله أنزل الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه فالله أنزل الكتاب ليحكم بيننا.

وللتذكير فإن الله سبحانه أمرنا بالاجتماع والائتلاف و الوحدة و حذرنا من الفرقة ... فقال سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، و قال أيضا سبحانه : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)

و يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( إنما الطاعة بالمعروف ) ، ويقول عليه الصلاة والســـلام :  (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فإذا أمر الوالد الولد بشيء منكر لم يلزم الولد السمع والطاعة في ذلك ، وعليه أن يعالج الموضوع بالحكمة والكلام الطيب مع الوالد، ويبين له أن الشيء هذا لا يجوز، لما فيه من المضرة العظيمة والشر الكثير، ويرجو منه المسامحة في عدم مساعدته ......! أو غير هذا مما حرم الله عز وجل، ولكن .......! لقوله -تعالى-: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا.. (15) سورة لقمان، فأمر بمصاحبتهما في الدنيا معروفاً مع كونهما يأمران بالشرك، فدل ذلك على أن حقهما عظيم، وأن الواجب على الولد الرعاية بهذا الحق بكل ما يستطيع، من دون أن يطيع والديه في المعصية.

بكل وضوح كمسلمين سنة وشيعة ... ألا تجمعنا عبادة الله و الايمان برسله و كتبه و ملائكته و القدر خيره و شره ؟ ألا نصلي على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم جميعا ؟ الا نقرأ القرآن ؟ باختصار ديننا واحد ، و قبلتنا واحدة و مدرستنا واحدة و هدفنا واحد .... ما الأمور الخلافية ؟ بسيطة جدا : هي معتقدات ثقافية و سياسية نشأت قبل و بعد مقتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ... استغلها السياسيون لخلق البلبلة و الاختلاف للوصول الى حكم المسلمين ... فالمنهج الاسلامي و الشورى و الديمقراطية لا تخدم الطامعين في الحكم .... و لهذا خرجت فرق تدعي أن خلافة ابو بكر للرسول كانت باطلة و كذلك خلافة عمر و عثمان ... و ان الخليفة الحقيقي لمحمد صلى الله عليه و سلم هو علي باعتباره من سلالته و عاش في بيته و تزوج من فاطمة و لد منها الحسن و الحسين .... ألم يسبق أبا بكر سيدنا علي في تصديق الرسول و الدخول في الاسلام و الجهاد بالنفس و المال ...﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أبداً إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التوبة:20-22]

من كان ينوب عن الرسول في امامة المصلين ؟ من كان صاحب الرسول في الهجرة الى المدينة ؟ وأشار اليه كلام الله :  في قوله تعالى : ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/40. و حين دخل الكفار بيت النبي لقتله وجدوا في سريره عليا ، و قد حفظه الله و أخلاق قريش لانهم كانوا قادرين على قتله انتقاما ....

ألم يجاهد عليا كرم الله وجهه مع ابا بكر في غزوات و فتوحات  ومع عمر و عثمان أيضا ؟  ألا يدل ذلك على قبوله بالشورى و الاجماع ؟ الم يكن ابا لهب عم الرسول و مع ذلك نزلت في حقه سورة المسد ...ما الحكمة من موت ابراهيم ولد سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ؟ الحكمة أن : أكرمكم عند الله أتقاكم ... و أن النسب وحده غير كاف ، وإلا لما أهلك الله آباء و أبناء الأنبياء و الرسل الذين كفروا و أمعنوا في الكفر . 

   و هذا ما مزق المسلمين الى فئتين او أكثر : اهمها المتشددين لعلي  و المتشددين لمعاوية ... من هو مع الامويين و من هو مع العباسيين .... و استمر الخلاف و استغله المستعمر البريطاني و الاوروبي على العموم و تبناه اليوم الامريكي و الصهيوني ....

نحن كشعوب ، لا نتفق مع الحكام ، و نرفض محاصرتنا ووضع الحدود بيننا كسنة و بين اخوتنا في الاسلام الشيعة ... ليس من مصلحتنا اضعاف أي مسلم لسبب بسيط انه مخالف للدين و للسنة : المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ...   

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْمُعَدِّلُ التُّجِيبِيُّ ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ ، ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كَوْثَرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ " .

"هجر المسلم لا يجوز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل لرجل أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " رواه البخاري ( 5727 ) ومسلم ( 2560 ) ، ولا سيما إذا كان المؤمن قريباً لك أخاً أو ابن أخ أو عمّاً أو ابن عم فإن الهجر في حقِّه يكون أشد إثماً . اللهم إلا إذا كان على معصية ، وكان في هجره مصلحة ، بحيث يقلع عن هذه المعصية فلا بأس به ، لأن هذا من باب إزالة المنكر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم ( 49 ) ، والأصل أن هجر المؤمن لأخيه المؤمن محرّم حتى يوجد ما يقتضي الإباح . 

و عليه فنحن كمسلمين ، لا نعصي الله ما أمر ، نمد أيدينا للشعوب المسلمة فرسا و عجما و عربا ، أولا للسلم و الوحدة قبل غيرهم ، لا نفرق بين أحد منهم الا بالتقوى و الخلق الحسن ، فمن كان يعبد محمدا فقد مات ، و من كان يعبد الله فهو حي لا يموت . 

ثم نختم بقوله تعالى : ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..الآية ﴾ [الفتح:29]. صدق الله العظيم و بلغ رسوله اللكريم و نحن على ذلك شاهدين .

اقرأ أيضا