بتهمة الزنى كادت عائشة تجلد مائة جلدة

ABDELKADER ZINI الجمعة 17 نوفمبر
img

                      أتعلمون أن الله أنزل سورة برأ بها عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه و سلم من الزنى ؟ و من مائة جلدة ؟ عرفت بحادثة الإفك ، و التي وقعت في المدينة بعد الهجرة . فكيف قاومت أم المؤمنين التهمة ، خاصة بعد سماع بكاء والدها - ثقة فيها - قائلا ما فعلناها في الجاهلية نفعلها في الاسلام ؟ و سماع علي بن أبي طالب يطلب من النبي الزواج ، و طلب منها الرسول ،عليه أفضل الصلوات و التسليم ،أن تستغفر اذا أصابت مما قيل ... مصيبة عظمى حلت بها ، فردت و قالت لحبيبها : و الله لن أقول إلا ما قال أبو يوسف : فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون .( وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (18) سورة يوسف )
فقد اتهمها المنافقون حسدا ، و روجوا لها قصة حتى صدق الناس ، منهم بعض الصحابة . و أمر الرسول بجلدهم لقذفهم المحصنات . مما يبين أن الانسان خطاء حتى الصحابي فهو غير معصوم ، وخير الخطائين الثوابون . إنها حادثة الإفك ، و التي قام بافتعالها المنافقون، ولكنها دحضت بآيات من سورة كرم بها الله الإنسان عموما ، اتهم فيها كل من السيدة عائشة بنت أبي بكر والصحابي صفوان بن المعطل بارتكاب الفاحشة . وتم بعد نزول آيات القرآن الكريم تطبيق حد قذف المحصنات بمن أشاعوا تلك الأنباء .
            لم تتصور عائشة أن يظهر الله براءتها بسورة ، اعتقدت أن الله سيظهر طهارتها بحلم او رؤيا ، كما حدث في قضايا سابقة . قالت : وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها ، قالت : فو الله ، ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه ، قالت : فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سري عنه وهو يضحك ، فكانت أول كلمة تكلم بها : يا عائشة، أما الله - عز وجل - فقد برأك ، فقالت أمي : قومي إليه ، قالت : فقلت : لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز و جل ، فأنزل الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (العشر الآيات كلها) ، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره : و الله ، لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل الله :( و لا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم وَ لَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، قال أبو بكر : بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي ، فأرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا .
            فقد كانت عائشة دائما تحفظ الله في قلبها رغم صغر سنها ، فحفظها سبحانه و تعالي . اقتدت بالنبي يعقوب ، حين جاء اخوة يوسف بدم كذب و قالوا له ان الذئب أكل يوسف ، و قد فهم تفسير الرؤيا التي حكاها له ولده يوسف عن سجود الشمس و القمر له ، و طلب منه أن لا يحكيها لإخوته فيكيدون له . فالمكيدة التي حيكت لعائشة لا يكشفها إلا الله السميع البصير ، فوجهت أمرها إليه سبحانه و تعالى ، الذي أكرمها بسورة رحمة بها و برسوله المصطفى الكريم ، الذي لم يصدق الإشاعة و لم يستطع الدفاع عن حبه و حبيبته في ظل شهود الزور و نافخي الكير ، و سمعته على المحك ، و الدعوة للإسلام في مهدها ، فمن يصدقها بعد الخيانة ، او يصدق من ينزل عليه الوحي من ربه ... ظروف جد قاسية على المحبين و المسلمين عموما في الدفاع عن شرف الرسول و أمته ، روحيا ، نفسيا ، تربويا ، اجتماعيا ... فأسمى ما يعتز به العربي في الجاهلية هو الشرف ، الذي كان يقتل و يئد البنات من أجله ، باعتبار أن ولادة الأنتى كانت معيرة ، و تطليق النساء جهلا ، على أساس أنهن المسؤولات عن الحمل بالأنثى ، و العكس صحيح . و هذا ما جاء في سورة النحل :
( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ (56) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58)يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) صدق الله العظيم .
فما هي تلك السورة التي برأت عائشة أم المؤمنين و كرمت جميع نساء العالمين ؟

              فبينما هي تبكي و تنتحب و تشكو أمرها إلى الله ، إذ دخل عليها النبي صلى الله عليه و سلم ، و قال لها أبشري يا عائشة لقد أنزل الله سورة . فأول ما فعلت وجهت وجهها للقبلة و حمدت الله على نعمه فضله و كرمه .قبل أن تتقبل التهنئة من حبيبها . احفظ الله يحفظك ، كن مع الله يكن معك . انها سورة النور ، التي فرضت على كل مسلمة و مسلم بما جاء فيها من أحكام و قوانين و مساطر 

﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾

        سورة أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿١ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٢ الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴿٣ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٥ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّـهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٦ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّـهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٧ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّـهِ إِنَّهُ لَمِنَ ...  .

اقرأ أيضا