مناصرة المعتقلين في السجن الكبير و الصغير واجب

ABDELKADER ZINI الأحد 17 سبتمبر
img

   نحمد الله على ما أعطى و على ما أخذ ، و نسأله اللطف في ما جرى و ما يجري اليوم في المغرب ، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده .

     لا أحد يشك أن الشعب المغربي ضحى بالغالي و النفيس من أجل الاستقلال و الاستقرار و العيش الكريم و التنمية و الاكتفاء الذاتي ... و صبر صبرا جميلا لكل المحن من أجل الوطن .

    غير أن صبره و تواضعه فسر جهلا و ضعفا ، و استغل الانتهازيون التجارة في السياسة لقضاء مأربهم بأسرع وقت و أقل جهد ، في غفلة من المواطنين الواثقين في مؤسساتهم التي تأسست بحسن نية ، و ايمان في الديمقراطية الناشئة المتطورة . و مع خطاب 9 مارس 2011 الملكي ، تبين الخيط الأبيض من الأسود . و بدأت مرحلة جديدة مع دستور 2011 . و اطمأن الشعب لممثليه ، بينما كانت الأيادي الأثمة الخفية تخطط ليل نهار للسيطرة على الثروة و السلطة ، ما تأتى لها ذلك في وقت وجيز ، و تحكمت في تدبير مؤسسات الدولة و المشاريع من الصالح العام الى الصالح الخاص ... فتحولت الثروة من القطاع العمومي إلى المقاولات الخصوصية ، في فترة قصيرة بسبب تولي أرباب القطاع الخاص مناصب المسؤولية في دواليب الدولة و الاستقواء بالمافيا الدولية . و همش ممثلوا الشعب مركزيا و جهويا و محليا ، حتى وصفوا بالمحكومة بدل الحكومة ... و مع ثقة الشعب في أول حكومة يقودها بنكيران ، سارع الحقوقيون و الصحافيون النزهاء المطالبة بردع المفسدين بعد فضحهم ، و تعالت الأصوات هنا و هناك لاعتقالهم و محاكمتهم ... و لكن المفاجىء أن الفاسدين أقوى من الحكومة المحكومة ، فبدل اعتقالهم تم تسخير الأجهزة لسجن المبلغين و المحتجين على سوء التدبير و نهب المال العام ، حتى وصل اليوم عددهم ، بعد دخول حراك الريف الحسيمي ، إلى مئات من المعتقلين أطفالا و شبابا و كهولا ، و نزل القضاء السياسي مكان القضاء العدلي بسوطه و ردعه لكل الأصوات حتى على صفحات شخصية الكترونية ... و اقتنع الجميع أن المغرب مختطف و متآمر عليه ...

        فما الحل اذن ؟ بعد كل هذا الطغيان و الاحتقان ؟ ليس من مصلحة الطرفين المستفيد و المستضعف أن يستمر الأمر على ماهو عليه . فالكارثة ستقع في أي وقت ، و ملامحها تبدو من خلال عدد من الجرائم الفردية التي قد تتحول الى جماعية ، جراء الفساد و العطالة و التجويع و العنوسة و الأمراض و الامية و الجهل ، و عجز المؤسسات عن القيام بالواجب ...

       ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة .

  فالمسلم أخو المسلم ، يجب عليه أن ينصره في الوقت الذي يحتاج فيه إلى مناصرته ، لما في حديث الصحيحين : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أفرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره ؟ قال : تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن جابر بن عبد الله وأبي طلحة بن سهل الأنصاري أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته.

     و عليه ، كمسلمين و حقوقيين و انسانيين ، نطالب  بفتح دفتر جديد ، و صفحة جديدة ، و تعاقد جديد عنوانه : الافراج عن كل المعتقلين السياسيين دون أي تمييز، فالمفسدون معروفون اليوم بالاسم و الوزارات و متابعتهم واردة ، فلننسى الماضي و نجري تعديلا دستوريا يضمن حق الشعب في الثروة و السلطة .و انتخابات على دورتين ،  في ظل جهوية موسعة يحكم فيها ممثل الشعب ، و ليس متقدمة ، و تعليم أولي معمم عمومي و صحة مجانية مضمونة ، و تعويض عن البطالة ...

       و إلى حين تحقيق ذلك  نقاطع كشعب كل الشعب ، كل أنواع المنتجات و السلع المعلبة المخزنية و المتسلطة و الحفلات و المناسبات ... و التكتل نحو خنق الاقتصاد و خاصة الصادرات ومنعها من مصدرها ... فاليد ممدودة للمستقبل و الرابح هو الوطن و الأولاد ... 

 

 

اقرأ أيضا