من أكبر مظاهر الفتن عدالة و قضاء و حكم فاسد

ABDELKADER ZINI الجمعة 21 يوليو
img

           مقولة كثر ترددها في عهد الدول الاسلامية المستبدة ، خاصة مع الدولة الأموية و الدولة العباسية اللتان ساد فيهما الحكم بالنار و الحديد ، بعد مقتل عمر و عثمان رضي الله عنهما و علي كرم الله وجهه ، و ولي القضاء ، بعد فرار العلماء من البطش ، قطاع الطرق و الأرزاق و الوصوليون :( من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ) . و هنا يأتي دور العلماء و الفقهاء و المعلمين و الأساتذة و المختصين في العلوم و الخبراء في الحياة . فدور هؤلاء ، حتى يستحقوا تلك التسمية و الصفة ، لا ينحصر في مقرات عملهم فحسب ، بل يتعداها إلى خارج أسوار مؤسساتهم التقليدية ، المحيط القريب و البعيد الى العالم أجمع في كل أنحاء الوطن الإسلامي ... فقد جاء الحق بعد الاسلام و زهق الباطل ، و لا يحق للعالم أن يكتم العلم و الشهادة لقوله تعالى في سورة البقرة مثلا : ( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (42) ) ــ ( وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) ) ...

   و بعد هذه التوطئة ، و تعامل المسلمين بينهم بالحكمة و الموعظة الحسنة . طرأ ما طرأ على المجتمعات ، و المجتمع الاسلامي خاصة ، من تغيرات عميقة ، و أمراض خبيثة ، و نكوص و تدني المستوى الفكري و العلمي ، حتى وصلنا الى محاربة العلم و العلماء ، و تدمير مؤسسات التربية و العلم ، و تخريب بيوتنا بأيدينا ، بوعي او بايحاء من المستعمر و أعداء الأمة و المقدسات الاسلامية . 

       فالعدل : اسم من أسماء الله كالحق و السلام و العفو الغفور ... و العدل أساس الحكم و الملك ، بدونه لن تقوم أي دولة كيف ما كان دينها أو اعتقادها . و لقد أرسل الله رسله لتبليغ رسالته التي تتضمن وحدة المعبود الخالق ، طاعة الوالدين و الحكم بالعدل لقوله عز و جل : ( {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}، وقوله : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}، وكل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد ، أي أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم ، فاسق ، لأن الله تعالى وصف الكافرين بالظلم والفسق فقال تعالى : {والكافرون هم الظالمون}، وقال تعالى: {إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون}، فكل كافر ظالم فاسق، أو هذه الأوصاف تتنزل على موصوفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل الله ؟ .

       و في الختام ، أؤكد أن لكل انسان منا دوره في الحياة ، و المشترك بيننا كمسلمين أن تنوحد ضد الظلم و الظالمين ، و نساعد المقهورين ، و لا نستسلم للمتجبرين . و من الضروري أن نغير ما بأنفسنا ، حتى يغير الله حالنا إلى الأحسن و الأفضل ... و أختم بقول الله من سورة النساء : ( وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (79

اقرأ أيضا