لماذا لم تورث الخلافة أو الحكم أو الملك بعد موت الرسول

ABDELKADER ZINI الأحد 16 يوليو
img

           بخلافة عمر بن الخطاب لأبي بكر الصديق  رضي الله عنهما ، اكتملت معالم الدولة الإسلامية الديمقراطية بالمعنى الحديث . فلم يتولى رئاسة الدولة و الحكم الإسلامي أحد بحسبه و لا نسبه و لا قرابته أو قربه من رسول الله محمد بن عبد الله . فقد أسس صاحب العصمة و صاحب الغمامة و صاحب الخاتم لهذا المبدأ الاستحقاقي  في حياته ، و ربط المسؤولية بالمحاسبة بتوجيه و قدر و حكمة من الله عز و جل .        فلم يعش أو يحيى للرسول ، بإذن الله ، من الذكور أي أحد ، رغم ولادة وحيده إبراهيم ، و رغم تعدد زوجاته . و السؤال الذي يطرح نفسه و يطرحه عدد من محبي الرسول و آله صلى الله عليه و سلم : لماذا لم يورث الحكم بعد موت الرسول أو جميع الرسل الداعين إلى الله ؟ لماذا لم يحكم أقارب و ابن عم الرسول علي رضي الله عنهم أجمعين ؟ لماذا لم يحكم أبناء فاطمة رضي الله عنها ، بنت النبي و رسول العالم الحسن و الحسين ؟ ...

       إنه أمر من الله و قدر منه ، و نحن نؤمن بالقدر خيره و شره . لقد كتب الله لأقارب الرسول جميعا الشهادة و الموت بإذنه ، لحكمة قدرها الله ، أساسها الكفاءة و الاستحقاق و ليس الوراثة ... فبعد وفاة آخر رسول للمسلمين و المؤمنين محمد الأمين ، نفذ الصحابة و المسلمون وصاياه  و معتقداته و التقاليد و الأعراف الإسلامية التي تركها بالحرف : فقد كان نائب الرسول و خليفته الوحيد في الأمور الدنيوية و الدينية ، بدون منازع ، هو أبا بكر الصديق ، و لم يعترض أحد على خلافته أو استحقاقه و كفاءته أو مكانته ، أو خلافة عمر على الأقل ، حتى علي كرم الله وجهه نفسه ، أو أحدا من أهله و أهل الرسول   . فمن يحكم باسم قرابته للأنبياء و الرسل فهو ضال و مضلل . فقد اختارت الشعوب الإسلامية في كل القرون السالفة ، حكاما لهم من العلم و العدل و الكفاءة و الأهلية و السيرة ، ما لا يوجد في غيرهم . و لا ضير ان كان نسبهم يقترب من فاطمة بنت الرسول محمد صلى الله عليه و سلم ، فالزيادة فضل و خير ... و عليه فالقاعدة هي الكفاءة و الاستحقاق ... و الشورى هي الأساس ، و مجلس الشورى المنتخب من الشعب هو من يقرر من يحكم الشعب ، و يختار نظام الحكم المناسب الذي يرتضيه الناس عبر انتخابات و استفتاءات حقيقية واضحة و محددة ، لا علاقة لها بنعم او لا ... بل بعدد من المقاييس التي يختارها الناس عبر التصويت السري .

فعزل الحاكم او اعفاءه من المسؤوليات ، أمر مطلوب اسلاميا ، للمحافظة على المصلحة العامة الانسانية و الاسلامية و الوطنية ، لقول الله في سورة البقرة : ـ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) ـ

و من سيرالصحابة رضي الله عنهم :

خصوصا عمر بن الخطاب أنه قال : أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومه ـ فقام له رجل وقال: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوم اعوجاج عمر بسيفه؟ أو ما معناه ...

        و في ما رواه أبو يعلى والطبراني عن أبي قبيل قال: خطبنا معاوية في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا , ومن شئنا منعنا ، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن شهد المسجد فقال : كلا , بل المال مالنا والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال : أيها الناس , إني تكلمت في أول جمعة فلم يرد علي أحد، وفي الثانية فلم يرد علي أحد، فلما كانت الثالثة أحياني هذا أحياه الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيأتي قوم يتكلمون , فلا يرد عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة ـ فخشيت أن يجعلني الله منهم، فلما رد هذا علي أحياني, أحياه الله، ورجوت أن لا يجعلني الله منهم.

 

اقرأ أيضا