الغضبة الشعبية بالمغرب شديدة

ABDELKADER ZINI الثلاثاء 27 يونيو
img

               أصبحت منطقة الريف بقرار من السلطة التنفيذية سجنا لأهلنا في الريف ، و هذا مخالف لكل الشرائع و الأعراف و القوانين ، حتى الدكتاتورية و النازية منها ... فحتى في يوم العيد يتم منع التجوال و التزاور و الكسب و السفر ، من خلال الاختطافات و التفتيش والعنف بكل أنواعه ... و حتى القوات الأمنية تعيش ظروفا صعبة قاسية ، من خلال نوع الاقامة و المأكل و المشرب و التحفيزات ، لقمع آبائهم و أمهاتهم و أخوانهم . وبات مشهد القوات الأمنية و السدود في مداخل كل المدن المغربية  ، مشهدا عاديا ، كأننا في حرب مع دولة أجنبية .

        فالدولة فقدت بوصلتها ، في ظل كثرة أخطائها و تفشي الفساد المالي و القضائي ، وعدم تنفيذ التزاماتها للمواطنين الذين ، قبلوا على مضض النهج السلطوي في تشكيل الحكومة و تعيين رؤساء المؤسسات و المجالس  ، حتى وصل الأمر الى التخلص من المعارضين الحقيقيين ، و قتل مواطنيها ، و اعتقال شبابها و أطفالها بسبب الاحتجاج على سلب الحقوق التي يتمتع بها حتى الحيوان البري ...

       نطالب الدولة ،مع كل هذا الفساد الذي ظهر في البر و البحر ، من خلال فساد كبار الدولة ، القضاة ، الوزراء و الولاة و العمال و البشوات و القياد و ممثلي الشعب و الجماعات و الصحافيين ... ان تنقذ ماء وجهها و وجه المغرب و المغاربة ، فالموج عال و قد نغرق جميعا ... و الخاسر الأكبر هم المستفيدون الحاليون للثروة و السلطة ... أما الآخرون فليس مهم ما سيخسرون .

        فالغضبة الشعبية قد تصل الى المطالبة بالحكم الذاتي للجهات ، او الانفصال عن النظام ، فاذا كان بعض المواطنين المغاربة يرفضون النظام الملكي و يفضلون الانفصال عنه ، فتصرفات مؤسسات الدولة تعطيهم اليوم الحق والذريعة . و قد تصل هذه الأصوات الاستثنائية الى جل القاعدة الشعبية المنهارة . فبدل تركيز المجهود الأمني و الحربي ضد أعداء الوطن و المفسدين ، توجهها نحو شرفاء المغرب . و الملك ، من خلال حياده السلبي ، او عدم ظهوره المباشر في الصورة ، قد أكد أن لوبيات الفساد قد تغولت و تحكمت ، الى درجة تكبيل أيادي الدولة النظيفة و القرار الشعبي المؤسسي السيادي .

       فالحل الأسلم ، لتخفيف التوتر و الاحتقان ، هو فقط الاعلان الفوري عن حزمة كبيرة من الاصلاحات الجوهرية الدستورية و القانونية والادارية و الاقتصادية منها الحكم الذاتي للجهات . و التراجع عن كل القرارات اللاشعبية منها : اطلاق سراح المعتقلين و محاسبة كل المفسدين و المتورطين في هدر المال العام ، ربط المسؤولية بالمحاسبة ، و اعفاء كل القضاة المرتشين المتسلطين ، و اعادة المحاكمات التسلطية التي ضيعت الحرية و الحقوق ، و صرخت بشأنها كل الاقلام الصحافية و الحقوقية النظيفة ...  

    

اقرأ أيضا