لا أحد يمتلك الحقيقة ، و من الغباء التمييز بين المغاربة ( تتمة )

ABDELKADER ZINI الأربعاء 15 فبراير
img

              ... و لا أحد يمتلك الحقيقة ... و استطاعوا قبل غيرهم التوحد و إحداث أول عاصمة إسلامية سنة 757 ميلادية سميت بسجلماسة : و هي ثاني مدينة إسلامية تشيد بالمغرب الإسلامي بعد مدينة القيروان وهي عاصمة أول دولة في المغرب الكبير تكون مستقلة عن الخلافة بالمشرق ، وهي إمارة بني مدرار الخارجية مكناسة الصفرية ... و لمعرفة الشخصية و العقلية المغربية لابد من جولة تاريخية من حظ دولة المملكة المغربية أن وهبها الله موقعا استراتيجيا و أرضا خصبة مميزة ببحرين و مجاورين و شعبا عظيما متنوع الأنساب و الأعراق و الثقافات و الدين و العقيدة ، و عبر السنين و التاريخ تميزت شخصية المغربي بالانفتاح على الثقافات العالمية القريبة منه و البعيدة و الاديولوجيات السياسية التي توافقت مع تكوينه و قناعاته ... فقد اختار المغاربة الوحدة تحت راية الإسلام ، دون المساس بقناعات و عقيدة الأقليات . و تداولت نخبته الحكم عبر عدد من الأنظمة و الدول منها على العموم و الترتيب : دولة نكور ، و الدولة البورغواطية و الادريسية و المغراوية و المرابطية و الموحدية و المرينية و الوطاسية و السعدية و العلوية . و اختار نظام الملكية منذ قرون بعيدة جدا ، لعدم وجود أنظمة أخرى ناجحة و موحدة ... و جاء هذا النظام تلبية لحاجات الشعب المغربي الذي كان يحتاج إلى وحدة الجيش ووحدة العلم و المصير و العيش الكريم ، فكانت الانطلاقة أسوة برسول الله صلى الله عليه و سلم ، ببناء الإنسان عبر بناء المدرسة الأولى ألا و هي المسجد ، و انتشرت المساجد عبر التراب الوطني الذي كان يمتد في عهد المرابطين و الموحدين من الأندلس شمالا إلى نهر السينغال جنوبا ، و من مراكش غربا إلى مالي شرقا .. و انتشرت الزوايا الداعمة و المنظمة للحقل الديني و التعليمي فوق كل هذه المساحة الممتدة و التي لم يكن لها حدود مع الدول الإفريقية التي كانت في أمس الحاجة لها خاصة في نزع فتيل الاقتتال بين الفرقاء ... و نظرا للاستقرار الذي عرفه المغرب في عهود طويلة ، و الرواج التجاري عبر الطرق التجارية التي تصل مراكش ب السينغال و سجلماسة بمكة و فاس بغرناطة استقرت عائلات و قبائل من كل الامصار ... و وصل الامر الى أن ظهرت الحاجة الى مؤسسة جامعة كبيرة تشتمل على ما هو ديني عقائدي دعوي تربوي ثقافي اجتماعي ... و بفضل الادارسة و رؤيتهم الاقتصادية و الثقافية بنوا مدينة فاس بشكل متميز على أساس مهني و حرفي تخصصي ، فاشتهرت بجامعتها القرويين المبنية منذ 859 ميلادية من طرف فاطمة الفهرية بنت محمد القيرواني التي تجمع بين المسجد و بين الكراسي العلمية المتخصصة و المكتبية و الداخلية و الإطعام و الميول الفنية ... و التي تخرج منها علماء أهل المغرب و المشرق بل و الغرب على رأسهم البابا غربيرت دورياك – سيلفسترالثاني الذي أدخل و علم الجبر و الحساب و الأعداد العربية إلى أوروبا ، و كذلك الطبيب اليهودي الفيلسوف موسى بن ميمون الذي درس بجامعة القرويين سنوات عديدة ... فكيف يأتي اليوم جاهلون ، يميزون بين المغاربة و جماعاتهم و جمعياتهم و أحزابهم و نواديهم و مؤسساتهم بل و زواياهم و عقيدتهم و فكرهم الموروث أكثر من ألف سنة ...هذا ظلامي و هذا حداثي ، هذا علماني و هذا ملتزم ، هذا ايماني و هذا ملحد ، هذا مسلم و هذا يهودي ، هذا ارهابي و هذا متطرف و هذا معتدل ... لنا دستور يحكمنا و قضاء يحدد العقوبات ، و يحفظ العقود و الالتزامات و يضرب بيد من حديدعلى من يخالف شريعة و شعائر المغاربة بالعدل و الإنصاف و الرحمة و المساواة ... .

اقرأ أيضا