زواج أم زنى علني

ABDELKADER ZINI الثلاثاء 31 يناير
img

                 فتحنا أعيننا بعد الاستقلال سنة 1956 على ظاهرة الزواج العرفي ، الذي مارسه المغاربة المسلمون و اليهود على السواء بعفوية ، بايمان و اخلاص لله و للعهد و الميثاق المقدس ، و لكن ما كان يميز هذا الزواج هو العادات و التقاليد الجميلة و التربوية ... فالاسر تعد الفتاة اعدادا لتحمل المسؤولية ، فتعلمها منذ الصغر ( دون الذكور الذين يذهبون للتعلم في المسجد او الكتاب ) ، الطبخ و النظافة و الخياطة و النسج و غزل الصوف ...  لتخطب في سن الثامنة او التاسعة خطوبة تدوم سنة او أقل . و بحضور أعضاء الجماعة او القبيلة و العائلة و الاهل و الجيران لقراءة الفاتحة و عقد القران شفويا او كتابيا . و أهم شرط يتفق عليه او يكتب في العقد العدلي هو عبارة (  لايدخل عليها حتى تبلغ ) و هي عبارة موجودة في عقود الزواج القديمة . و يحتفل بيوم الخطبة و بيوم الزواج و الدخلة حين تبلغ سن 15 سنة . 

                 و لم تحاول الدولة منع هذا الزواج في ذلك الوقت باعتبار الامر ثقافة المجتمع و لا يشكل خطرا و لا أولوية ، رغم وجود مدونة الاحوال الشخصية التي تمنع زواج القاصرات و تعدد الزوجات ... لكن مع تطور المجتمع ووعيه بأهمية الأسرة و استقرارها و دورها في التنشئة ، و كثرة التظلمات و احكام الطلاق في المحاكم ،  بدأت النداءات الى تطوير و تحديث هذه المدونة . و قبل تنفيذ هذه الخطوة كان من الضروري اولا تعميم بطاقة التعريف الوطنية و دفتر الحالة المدنية و منع الزواج العرفي بدون شهود ... 

                   و مع الاعوام و السنوات ، استطاع المغرب الحديث القضاء على الزواج العرفي بنسبة كبيرة ، بل و استطاع تغيير مدونة الاحوال الشخصية بمدونة الاسرة و منع زواج اقل من 15 سنة و منع تعدد الزوجات الا بمبرر قاهر و عبر القاضي .... و فرض التعليم الالزامي على الاسر الى سن 16 سنة ... و مع ذلك بقي الامر حبرا على ورق و اعتبرت أغلب المحاكم زيجات القاصرين جلها قاهرة ، و اصبح الاستثناء قاعدة بسبب الرشوة و انعدام اهم ركن في العملية : ربط المسؤولية بالمحاسبة . لا رقيب و لا حسيب ... 

                  غير ان صدمة الشعب المغربي كانت كبيرة بعد سنة 2000 خصوصا . فالمدنيون الحضريون منهم الذين يعيشون في المدن  صدموا و فوجئوا بأحوال المغرب العميق بالاطلس ، حين شاهدوا على التلفاز الرسمي تقريرا صادما حول تزويج قاصرات طفلات لا تتعدى سنهن 12 سنة لمدة أسبوع . فاحتار العلماء في تسمية هذه العلاقة : هل هي زواج او زنى علني ؟

                    فعلا لا يمكن تصديق هذه الظاهرة في بلدي المسلم الحداثي ، و لا يمكن اعتبار الامر بالزواج .... لكن بعد هذه الفضيحة و بعد مرور سنوات على بكائنا و حزننا ماذا فعلنا لهؤلاء ؟ ما فعل المغرب الرسمي ؟ هل صدر منع ؟ هل تم التكفل بالاسر ؟ هل اعطيت أموال للاسرة التي لا تزوج ابنتها بتلك الطريقة قبل 16 سنة على الأقل ؟ لا نعلم كثيرا و لكن مازال الوضع كما كان من ناحية الهشاشة على الاقل ، و تصدر الاسر بناتها الى مدن كبرى كخادمات  بالبيوت و تعدن حاملات باولاد من زنى و تستمر الكارثة .

https://www.facebook.com/100009402671950/videos/1768164976840241/

اقرأ أيضا